تاريخ الشركة

نجحت سدكو في المزج بين الماضي والحاضر، إذ اعتمدت على أسس موروثة قوامها الرؤية الصائبة والعمل الجاد والنزاهة لتأسيس مجموعة متعددة الجنسيات والأنشطة، استحقت عن جدارة مكانها ككيان تجاري ذو حضور عالمي.

 

تأسست الشركة السعودية للاقتصاد والتنمية – سدكو عام 1976م على يد المغفور له - بإذن الله - الشيخ سالم بن محفوظ، وقد نمت الشركة وتطورت من شركة صغيرة للتجارة والمقاولات الإنشائية في جدة لتصبح واحدة من أكبر الشركات في المملكة العربية السعودية، وإحدى القوى العالمية في مجال إدارة الثروات الخاصة بالتوافق مع أحكام الشريعة.

 

وتمثل قصة حياة الشيخ سالم مسيرةً حية من الرؤية والالتزام، مكنته من التغلب طفولته الفقيرة؛ ليصبح مؤسس ورئيس البنك الأهلي التجاري، وهو أول بنك سعودي تأسس عام 1953م، وتطور ليصبح أكبر مؤسسة مالية في الشرق الأوسط، وعقب وفاة الشيخ سالم عام 1994م، انحصر إرثه في زوجته، وخمسة أبناء، وسبعة بنات؛ وقرر ابنه خالد استثمار أصوله في البنك الأهلي التجاري، استثمر باقي أفراد الأسرة أصولهم في شركة سدكو.

 

وفي العام 1996م، قاموا بتأسيس أول مجلس إدارة لشركة سدكو، يشمل الإخوة الأربعة: محمد، وصالح، وعبدالإله، وأحمد، بالإضافة إلى أربعة أعضاء من القيادات التجارية المحلية والدولية.

 

وفي هذه الأثناء، شهد نطاق ومستوى تنوع عمليات سدكو نمواً سريعاً، صاحبه تركيز على الاستثمارات والفرص التجارية طويلة الأجل. وعقب وفاة الشيخ سالم، شُكلت أول لجنة تنفيذية، تبعتها عملية إعادة هيكلة تنظيمية للتحول إلى شركة قابضة، هذا إلى جانب تشكيل أول مجلس إدارة يضم أعضاء من خارج الأسرة. حيث شغل الشيخ محمد (رحمه الله) منصب رئيس مجلس الإدارة واشتملت عضوية مجلس الإدارة على كل من الشيخ صالح، والشيخ عبدالإله، والشيخ أحمد، ووضعت الشركة استراتيجيات جديدة للنمو والتقدم وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، والحوكمة المؤسسية، وإعادة الهيكلة.

 

وتولى الشيخ محمد قيادة مسيرة تحول سدكو إلى شركة عالمية رائدة، من خلال تنويع نطاق أنشطة الشركة ليشمل جميع فئات الأصول المتاحة للاستثمار الخاص والمؤسسي، حتى سطع نجم الشركة كمؤسسة كبرى لإدارة الثروات تعمل تحت اسم عائلة بن محفوظ.

 

وتشمل المراحل الأساسية في مسيرة التوسع التي قادتها سدكو ما يلي: تدشين أول منتج للمستثمرين من خارج الشركة - صندوق الفنار - بالتعاون مع شركة بيرمال لإدارة الأصول (1998م)، وتدشين أول صندوق أراضي إسلامي في العالم بالتعاون مع شركة يو بي إس عام 2000، والحصول على امتياز أبل بيز للمملكة العربية السعودية عام 2001، والاستحواذ على 50% من صيدليات النهدي الطبية عام 2003، وتدشين أول صندوق تحوط إسلامي في العالم بالشراكة مع شركة بيرمال لإدارة الأصول عام 2003.

 

وفي عام 2006، قامت سدكو بالاستحواذ على 30% من شركة «إجادة» وهي واحدة من كبريات شركات خدمات تقنية المعلومات في المملكة العربية السعودية. بالإضافة إلى 25% من مستشفى دار الفؤاد، وهي مستشفى للرعاية المتخصصة في مصر.

 

وشملت مشروعات التطوير العقاري الكبرى التي نفذتها المجموعة خلال فترة الثمانينات وأوائل التسعينات كل من مركز المحمل في جدة، الذي لا يزال أحد المكونات الحيوية للحي التجاري المركزي بالمدينة، وشركة مترو ويست في أورلاندو في ولاية فلوريدا، ومبنى جيه بي مورجان تشيس في هيوستن بولاية تكساس؛ والذي يعد أعلى ناطحة سحاب في الولاية.

 

وبدأت المرحلة الأولى من إعادة الهيكلة والتنويع المؤسسي على عدة مستويات شملت تطوير الموارد البشرية، وتطبيق أفضل ممارسات آليات العمل، والأداء القائم على النتائج، وقد امتدت فلسفة المجموعة لتشمل إنشاء هيكل هرمي إداري داخل الشركة، واجتذاب الموظفين ذوي المهارات المتميزة في مجال إدارة الأصول والاستثمار، وإنشاء مجموعات تشغيل متخصصة للاستثمارات المالية، والاستثمارات المباشرة، والاستثمارات العقارية.

 

ومن خلال فصل ملكية وإدارة الشركة؛ تم إنشاء فريق عمل ذو كفاءة عالية وفق المعايير العالمية، وقد شارك الفريق بفعالية في وصول سدكو لمستويات أعلى من النجاح. وفي عام 2004، تم تعيين السيد شعيب أحمد كأول رئيس تنفيذي من خارج أسرة الشركاء، ويمثل هذا الالتزام الواضح بالحوكمة المؤسسية جزءاً من قيمه الأصلية. وخلف السيد شعيب عام 2007 السيد أحمد باناجه، وفي عام 2010 أصبح الدكتور عدنان صوفي المدير التنفيذي مدة ثلاث سنوات لاحقة، ثم تولى بعده السيد أنيس مؤمنة الإدارة التنفيذية بداية العام 2013.

 

وفي عام 2010 تأسست مجموعة سدكو القابضة بوصفها الشركة الأم المسؤولة عن جميع الشركات التابعة والمملوكة بالكامل لها، وتشرف المجموعة على ممتلكات الشراكة في الشركات المساهمة، مع الالتزام التام بمنهج حوكمة جديد متطور يرتكز على أفضل الممارسات العالمية.

 

وقد تأسست سدكو كابيتال من مجموعة الاستثمار المالي بعد حصولها على الترخيص اللازم من هيئة السوق المالية لتقديم مجموعة من خدمات إدارة الأصول للمستثمرين الخارجيين، كما تمت إعادة هيكلة المجموعة العقارية إلى سدكو للتطوير ومجموعة إيلاف وإعمار العربية المعروفة الآن بشركة إنتماء. وجرى تعيين مجالس إدارات هذه الشركات، حيث يؤدي كل منها دوراً رئيسياً في إضافة قيمة يعتد بها على العمليات، مما يعكس استجابة الشركة للتغيرات الطارئة في الأسواق.

 

في عام 2012؛ أنشأت مجموعة سدكو القابضة برنامج المسؤولية الاجتماعية الذي تفرع عنه برنامج لرفع الوعي المالي لدى الجيل الجديد، وقد أطلق تحت مسمى «ريالي» وذلك لتمكين الشباب السعودي وتشجيعه على الاستثمار وريادة الأعمال، ونشر الوعي المالي في مجال الاستثمار من أجل مستقبل أفضل، وقد استهدف البرنامج الوصول إلى 50.000 من الشباب السعودي خلال 5 سنوات. وقد اكتسب البرنامج اهتماماً ضخماً في المجتمع السعودي وتخطي التوقعات الأولية بانتشاره ونجاحه بسهولة. وفي عام 2014؛ تم وضع أهداف أكثر طموحاً لبرنامج ريالي من خلال توسيع المستهدفين من البرنامج ليشمل 2 مليون شاب سعودي بحلول 2020.

 

وظلت المجموعة تحقق النجاح تلو الآخر، ففي عام 2013؛ قامت مجموعة إيلاف التابعة لمجموعة سدكو القابضة بافتتاح فندق إيلاف بكة في مكة المكرمة، وفي السنة التالية مباشرة، افتتحت المجموعة فندق إيلاف السلام، وفي عام 2014؛ أدت الثقة الكبيرة التي أولتها مجموعة سدكو القابضة للموارد البشرية الوطنية، وتطويرها، والاستفادة منها إلى فوزها بوسام الشرف باعتبارها  واحدة من أفضل بيئة عمل في المملكة العربية السعودية. وقد تفوقت الشركة على العديد من الشركات الأخرى في الدولة من خلال حصولها على الترتيب الـ11 على قائمة أفضل 15 بيئة للعمل.

 

وعقب مرور قرن على ميلاد مؤسسها، لا يزال أبناء الشيخ سالم الثلاثة - صالح وعبدالإله وأحمد - أعضاء في مجلس إدارة سدكو، إلى جانب أعضاء ومديرين من خارج العائلة، يمثلون طاقات مهنية عالية تجمع الكفاءة والموهبة والخبرة العالمية، وهم ملتزمون جميعاً بقيادة مسيرة مجموعة سدكو القابضة إلى آفاق جديدة من الإنجازات.

 

وهكذا تمكنت مجموعة سدكو القابضة اليوم من أن تثبت حضورها القوى على المستوى المحلي والعالمي وأن تصبح شركة عالمية قابضة تلتزم  بمعايير الحوكمة وتدار وفقاً لأعلى المعايير العالمية.